المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
347
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
لا نحكم على من أخطأ بالتقصير في الأدلة التي هذه حالها بكفر ولا فسق ؛ لأن الكفر والفسق لا يثبتان إلا بدلالة قاطعة من عقل أو نقل ، وذلك مفقود هاهنا ؛ إذ المرجع بحكم الكافر والفاسق إلى أن عقاب معصيتهما أحبط ثواب ما فعلاه من الطاعات ، وذلك مما لا نعلم إلا توقيفا ، ولو علمنا ذلك بكتاب أو سنة لكنّا أول من يجري عليهم ما يستحقونه من الأحكام ، فعلي عليه السلام والدنا ، والحق حقنا لكنا عملنا بمقتضى الأدلة ، ووقفنا حيث أوقفنا الدليل فلا مغمز علينا في ذلك ، وقد بطل الطرفان وهما : القول بتكفير من أنكر إمامته عليه السلام بالنص ، والقول بإصابة من تولى الأمر عليه واستأثر بما كان أولى به منه لنص الكتاب الكريم والسنة الشريفة ، ولزمنا ما يقتضيه الدين القويم ، فكلا طرفي الأمور ذميم . وقد أثبتنا بجمل متى تدبرها من له بصيرة وإنصاف ، بلغته إلى اعتقاد الحق وهجر الخلاف ، وكان ذلك مع ما يعرض من الأشغال ، ومن اللّه نستمد التوفيق في كافة الأحوال ، والسلام عليكم وكافة الإخوان بواحتكم . مسألة [ قول الإمام حجة ] قول الإمام حجة على جميع المسلمين أم قولهم وإجماعهم حجة عليه ؟ الجواب في ذلك اتباع الإمام واجب على جميع الخلق ، وقوله لا يخلو إما أن يكون في أصول الدين أو فروعه ؛ فإن كان في أصول الدين فالحجة الدليل دون القول ، وإن كان في فروعه فكل مجتهد من أهل العلم فيها مصيب « 1 » وميدانها رحيب ، ولهذا كان الصحابة رضي اللّه عنهم يخالفون الإمام في مسائل الفقه فلا ينكر عليهم ذلك ، وذلك معلوم لأهل العلم ، فإن حكم الإمام بحكم في مسألة فقهية
--> ( 1 ) في ( ب ) : فكل مجتهد فيها من أهل العلم مصيب .